الرئيسية / دينى / الكاظمين الغيظ

الكاظمين الغيظ

كتبت/ آمال عطية

قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين*الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.

ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية، أن من صفات أصحاب الجنة أنهم إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم.

فكظم الغيظ هو: السكوت عن الغضب وعدم إنفاذ العقوبة على المسيء مع القدرة على ذلك.

كظم الغيظ من الأخلاق العظيمة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، فالغضب الشديد يؤدى إلى قطع الروابط والصلة وإلى أن يفعل الإنسان أشياء لا يدري بها إلا بعد أن يفوق من ثورته فيندم على فعلها وهو فى حالة غضبه.

فعلى الإنسان أن يتحلى بالصبر والحلم وكظم الغيظ وأن يعفو عمن أساء إليه.

فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الإنسان إذا أساء إليه أحد فكظم غيظه وهو قادر على ذلك، فإن الله عز وجل يخيره من الحور العين ما يشاء يوم القيامة.

فعن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء).

فالغضب هو مفتاح الشرور ورأس الآثام.

فعلى الإنسان أن يعود نفسه على حسن الخلق والحلم والصبر، وتوطينها على ما يصبه من الخلق من الأذى القولي والفعلي.

عملا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما جاءه رجلا فقال له: أوصني، قال: (لا تغضب) فردد مرارا، قال: (لا تغضب).

فالحلم والعفو يجب أن يكونوا من صفات المؤمن الحق، فالعفو عند المقدرة ليس صفة ضعف بل هي صفة قوة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم – : (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

وقال تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}.

وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم*وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}.
فكل هذا يدل على أن الإنسان إذا كظم غيظه فله عند الله من الأجر و الثواب العظيم.

كما يجب علينا أن نتأسى بهدي النبي-صلى الله عليه وسلم- في التحكم في الغضب وكظم الغيظ وعدم رد الإساءة.

فعن أنس رضي الله عنه قال: (كنت أمشي مع النبي-صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي -صلى الله عليه وسلم- “وهو ما بين العنق والكتف” قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء).

فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينتقم لنفسه أبدا إلا إذا انتهكت حرمات الله، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: (ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا قط بيده ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل).

قال شوقي في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم-

فإذا غضبت فإنما هي غضبة***للحق لا ضغن ولا شحناء

وهنا ماذا يفعل الإنسان إذا ثار واشتد غضبه؟

عليه فى هذه الحالة أن يقوم بعدة أشياء كي يذهب عنه الغضب، منها:

-الإستعاذة بالله من الشيطان، قال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم}.

-السكوت، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (إذا غضب أحدكم فليسكت).

-التغيير من الهيئة، لقوله -صلى الله عليه وسلم -: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع).

-الوضوء وصلاة ركعتين.

عن عشموذيع-Ashmozea