الرئيسية / مقالات / خواطر / مشاعر مفرطة

مشاعر مفرطة

كتبت/ ندى لاشين

ماذا أفعل بعاطفتي المفرطة، ترهقني إنسانيتي
ترهقني كلما نظرت لعجوز يجلس بجوار الرصيف ينتظر أحدهم يمن عليه بباقى طعامه، وأتساءل ما الفرق بينه وبيني لأكون أنا منعمة لدي رفاهية الإختيار كل يوم بين أصناف الطعام كلها، أبخص نفسي وأنا أرفع صوتي علي والدتي أننى لن أكل نفس ذاتِ الطعام مرتين!

أتذكر ذلك الرجل المسن ويأتي على بالى أيرزقه الله اليوم بشخصُ آخر يرى ذلك الألم وعزة النفس داخل عينيه، فيعرض عليه طعام بعد أن يمزح معه ببعض الكلمات ليرفع عنه الحرج!
أنا حينما جلست بجواره شعرت بصمت مديد، أردت أن أُخبره أنى أُحبه!
أنا لا أعرفه، لكن أقسم بجميع الأديان أن ذلك الحزن الذي يعتري قلبه ينفض قلبي أنا أيضاً ويخبرنى كم أن الحياة قاسية وكم أنا جاحدة لنسيانى شكر الله كل دقيقه على نعمه المفرطه!

أنا يا أبى العجوز مريضة بإنسانيتي، برغبتي في تغيير العالم، بوقف الحروب، بإشباع الفقراء، بحضن الأطفال المشردين، بنصرة المظلومين.

أنا يا أبى اريد أن أُنقذهم جميعاً ولكنى حتي عاجزه عن إنقاذ نفسي…

أمسكت كلتا يديه المليئتان بالتجاعيد وسألته
-لديك أبناء؟
-إثنين!
-وأين هم!
إبتسم وقال، سعداء.. سعداء يا إبنتي، وكيف لى أن أنقص سعادتهم برجل مسن عاجز فقير مثلى!
تباً للحياة، قتلتنى إنسانيتي، أنا أُرهقت، مرضت، قُتلت من كل شيئ!

عن عشموذيع-Ashmozea