الرئيسية / مقالات / القيثارة بقلم : مريم مكاوي

القيثارة بقلم : مريم مكاوي

كتبت/ مريم مكاوى

حائط يملئه صورٍ أبيض وأسود، رائحة الشتاء، صوت رنات العود، هدوء الليل الذى نسمع فيه دبة النملة، لسعة برد تدفى الروح وتنشط العقل الذى يسرح مع نوادر الزمن الجميل، أنا هويت للشيخ سيد درويش، مقطوعة زكرياتى للأصبجى، عاشق الروح لعبد الوهاب يقطع المطر صوت الموسيقى التى تدور فى رأسى..

صوت المطر فوق الازاز

هز الوتر والصوت شجن

فكرنى بالناس العزاز

آه يا وطن الشيخ إمام

الشيخ إمام أو ما يعرف بقيثارة الشعب، هذا الرجل الذى يمثل زمن الفن والنضال معًا هو أول معتقل بسبب الغناء فى الوطن العربى فى تاريخ الثقافة العربية، اسمه الحقيقي إمام محمد أحمد عيسى، ولد في 2 يوليو عام 1918م في محافظة الجيزة، فقد بصره فى العام الأول من عمره، وحفظ القرءان الكريم فى سن الحادية عشرة، تعلُّم عزف العود على يد كامل الحمصاني بعد أن كان من مهام الشيخ إمام حفظ ألحان الشيخ سيد زكريا لأم كلثوم حيث كانت ذاكرته قوية جدًا ولكن كان الشيخ إمام يتغنى بألحان الشيخ سيد زكريا على المقهى مع زملاءه فتسربت بعض هذه الألحان قبل إذاعتها فقرر الشيخ سيد زكريا الاستغناء عنه فتعلم إمام العود ومن هنا بدأت رحلته مع العزف والتلحين.

تعرف الشيخ إمام على رفيق دربه الفاجومى ” أحمد فؤاد نجم” فى عام 1962م عن طريق زميل لابن عم أحمد فؤاد نجم الذى كان جارًا للشيخ إمام ووقتها كان الشيخ إمام لم يكن مهتمًا بالتلحين حيث أنه لم يجد كلمات مناسبة لتلحينها حتى قابل أحمد فؤاد نجم وعرض عليه أن يتعاون معه وكانت أغنية “أنا أتوب عن حبك أنا” هى أول أغنيه من كلمات أحمد فؤاد نجم وتلحين وغناء الشيخ إمام.

آه يا وطن الشيخ إمام

ميت فى حبك من زمان

كانت إيديه بتلمسك

بتنطق القلب الحجر

بتخوف اللى مايختشوش

كات ضحكته

تضحك لها كل الوشوش

أصبحا الشيخ إمام والفاجومى ثنائى فى الغناء وكانت نوعية أغانيهما سياسية خاصة بعد نكسة 1967م والذى غنى بعدها “الحمد لله خبطنا تحت بطاطتنا” و “بقرة حاحا” مما أدى إلى أن يقضى الاثنان حياتهما فى المعتقلات حيث فى عام 1969م تم تلفيق لهمها تهمة تعاطى الحشيش وحكم عليهما بالمؤبد ولكن تم الافراج عنهمها بعد وفاة السادات. وفى عام 1977م حكم على نجم وإمام بالسجن لمدة عام بسبب أغنية “الفول واللحمة”.

شايل همومك يا وطن فوق الكتاف

وأما يجوع يا دوب يلاقى اللقمة حاف

أقام الشيخ إمام ونجم حفلات فى فرنسا وفى عدة دول اوروبية وعربية، وكان مهتمًا بقضايا الدول العربية خاصة فلسطين وحاز على مكانة عظيمة فى الوطن العربي لذلك لقب ب ” قيثارة الشعب”.
عبر الشيخ إمام عن أوجاع الشعوب من خلال صوته واوتاره غنى عن المناضل تشى جيفارا حيث قام بتلحين وغناء أغنية “جيفارا مات” التى أبكت الملايين. مصر يما يا بهية، أنا روحت القلعة وشوفت ياسين، شيد قصورك، يا مصر قومى وشدى الحيل …. من أشهر أغانى الشيخ إمام.

مين راح يدندن فى الحسين

وعن بهية وعن ياسين

مين راح هيشفى بغنوته

قلب الغلابة المحرومين

لم يتزوج الشيخ إمام خلال حياته وفى منتصف التسعينات أصبحت علاقته بنجم فيها شيء من الفتور واعتكف الشيخ امام فى بيته وكان لا يغنى إلا فى المناسبات الخاصة حتى توفى عام 1995م وقام أحمد فؤاد نجم بتكفينه ودفنه.

كتبت/ مريم مكاوى حائط يملئه صورٍ أبيض وأسود، رائحة الشتاء، صوت رنات العود، هدوء الليل الذى نسمع فيه دبة النملة، لسعة برد تدفى الروح وتنشط العقل الذى يسرح مع نوادر الزمن الجميل، أنا هويت للشيخ سيد درويش، مقطوعة زكرياتى للأصبجى، عاشق الروح لعبد الوهاب يقطع المطر صوت الموسيقى التى تدور فى رأسى.. صوت المطر فوق الازاز هز الوتر والصوت شجن فكرنى بالناس العزاز آه يا وطن الشيخ إمام الشيخ إمام أو ما يعرف بقيثارة الشعب، هذا الرجل الذى يمثل زمن الفن والنضال معًا هو أول معتقل بسبب الغناء فى الوطن العربى فى تاريخ الثقافة العربية، اسمه الحقيقي إمام محمد أحمد…

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتين !

عن Ashmawy