الرئيسية / مقالات / لا تؤجل سعادة اليوم إلى الغد

لا تؤجل سعادة اليوم إلى الغد

كتبت /مريم ثروت عوضين

أحبت الكثير والكثير من الأشياء في حياتها ولا زالت تحب ولا تتوقف ‘ لكن شيئا واحدا لم تكف قط عن حبه بل إدمانه ألا وهو قهوتها، تحبها وتعشقها، ترتشف كوبا منها صباح كل يوم وهي تقرأ مجلتها المفضلة، تعتبرها رفيقتها المخلصة التي تسلي حياتها دون كلل أو ملل، حتي وإن نسيتها لا تتركها بل تعاقبها فتبرد، تقول أن هذه قهوة داخل كوب تعاقبها بأن تبرد فكيف بالبرود في كل شئ؟!
البرود في الحب، في الصداقة، في كل شئ له روح.
نحن ننتظر الفعل من الطرف الآخر ليكون لنا رد فعل بناءا عليه فلماذا لا يكون لنا الفعل أولا ونمسك زمام المبادرة؟
نحن نريد كل شئ ولا نعطي الكثير من كل شئ، نريد الحب ولا نعطيه، نريد المال ولا نسعى، نريد الفرح ولا نقدر اللحظات، نريد الحياة ولا نقدر معنى لها، نريد العلاقات الطيبة المخلصة ولا نغذيها كي تنمو، فإذا كان كوب القهوة حين تهمله يبرد فما بالك بالبرود مع البشر من حولك!
نؤجل علاقتنا وسعادتنا وكأن الحياة دائمة ولن تنتهي، ننشغل عنها بكل شئ بحجة أن هناك وقت لإصلاحها ولا ندري إن كنا سنعيش للغد أم أن الروح ستبرأ إلى خالقها؟
في عصر السرعة غدا كل شئ سريع، الطعام، الأخبار، حتي المشاعر أصيبت بعدوي السرعة، فأصبحنا لا نعطي لها أهمية ووقت كى تنمو بهدوء، أصبح الحب سريع، والكره سريع، والزواج سريع، والطلاق أسرع منه.
ورغم هذا فالحياة متعة وإن اختلف الناس في هذا، ولكن المتفق عليه أنها لن تكون متعة إلا اذا قررت أنت ذلك فكم من أناس ابتلوا بأشد الإبتلاءات ثم تجدهم راضين بقضاء الله وقدره، مسلمين أمرهم له، متوكلين عليه، موقنون بأن الله لن يخذلهم، فهذا الرضا هو المكون الرئيسي للسعادة والذي يجعل من قلبك بقعة هي من أنقي بقاع الأرض.
عندما قال تعالي ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ” لم يقصد بالعبادة الصلاة والزكاة وغيرهما فقط، بل هي كل شئ يعمر الأرض، فالزواج عبادة، وتربية الأولاد عبادة، وإماطة الأذي عبادة، وتفريج الكرب عبادة، وغيرها من العبادات التي تنمي التعاطف مع الغير والمبادرة في اسعاده وادخال السرور علي قلبه، فما أعطيته لغيرك من السعادة سيعود لك اضعافا مضاعفة فسر السعادة أن تعطي أكثر مما تأخذ وكلما احتجت للسعادة أسعد شخصا من حولك وستجد عندها السعادة تجتاح قلبك وتسعد رغم عنك.
بادر بالحب بنظرة، بكلمة، بدعاء صادق، بهدية بسيطة تقدمها لمن حولك، اسعد نفسك بنفسك فسعادتك لا أحد مسؤول عنها إلا أنت، فلا تؤجل سعادة اليوم إلى الغد.
أقبل علي الحياة وابتسم رغم كل الظروف حتى وإن كان قلبك حزين فلعل عدوى الابتسامة تصله فتسعد ويسعد معك من حولك.
نعم الحياة قد تكون بهذه البساطة ولكن نحن من يعقدها، دعونا لا نؤجل سعادة اليوم إلى الغد فقد لا يأتي الغد فنكون عندها قد خسرنا اللحظة ومن شاركنا إياها‘ وللأبد.

عن sara essam

تعليق واحد

  1. ما شاء الله مقال رائع جدا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

مشاركه